محيي الدين الدرويش

459

اعراب القرآن الكريم وبيانه

متعلقان بمحذوف خبر ( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) الواو حالية أو مستأنفة وما نافية ويذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وأولو فاعل يذكر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف إليه . الفوائد : 1 - أفرد بعضهم هذه المسألة بكتاب خاص لسعة الكلام فيها ، وقد استدل القاضي البيضاوي والزمخشري قبله على اختيارهما الوقوف على « العلم » لأن في ذلك حفزا للعقول على التفكير والإبداع ، وقال الحشويّة ما خلاصته : الوقف على قوله تعالى : « وما يعلم تأويله إلا اللّه » واجب حتى يكون قوله : « والراسخون » كلاما مستأنفا ، فإذا لم يقف عليه بل وقف على قوله « والراسخون في العلم » ليكون عطفا على قوله : « إلا اللّه » كان لا بد أن يبتدئ بقوله : « يقولون آمنا به » أراد به : قائلين ، وهو حال ، وهو باطل ، لأنه لا يخلو إما أن يكون حالا عن « اللّه » أو عن الراسخين في العلم ، كان كان اللّه سبحانه والراسخين في العلم قالوا : آمنا به كل من عند ربنا . وذلك في حقه تعالى محال ، أو يكون حالا عن الراسخين في العلم فقط ، وعندئذ يتخصص المعطوف بالحال دون المعطوف عليه ، وهو أيضا غير جائز ، لأنه مناف للقاعدة المقررة في العربية ، وهي أن المعطوف في حكم المعطوف عليه ، فثبت أن الوقف على قوله : « إلا اللّه » واجب . وإذا كان الوقف عليه واجبا فقد خاطبنا اللّه بما لا نفهمه وهو المهمل . قلت : لا يخفى ما في حذلقة الحشويين من براعة مبنية على المغالطة فهم يجيزون الخطاب بالمهمل ، فإنه يجوز تخصيص المعطوف بالحال حيث لا لبس ،